أهلا وسهلا بكم زوارنا الكرام

موقع ومنتديات لاف فور ايفر

يتمنى لكم الفائده وقضاء اسعد الاوقات


    الحروب تخلف عواقب خطيرة...

    شاطر
    avatar
    HitMan



    ذكر الجوزاء الماعز
    عدد الرسائل : 1173
    تاريخ التسجيل : 06/12/2006
    نقاط : 194
    العمل/الترفيه : مهندس الكترونيات وشبكات
    كيف وصلت الينا : صاحب الموقع
    مكان الاقامة : القدس
    الدولة : فلسطين

    الحروب تخلف عواقب خطيرة...

    مُساهمة من طرف HitMan في الجمعة 9 يناير - 0:30

    الخميس يناير 8 2009
    لندن – نشرت صحيفة "ذي انديبندنت" البريطانية مقالا للمحلل الصحافي أدريان هاملتون يقول فيه ان دروس الحرب الباردة تشير الى ان الحروب تخلف تداعيات لجيل او اكثر. ويضيف قائلا ان هناك اربعة قوانين "حديدية" في الشرق الاوسط هي: "ان ينتهي الامر بالفلسطينيين الى السقوط في اسفل الهاوية، والا يجدوا عونا من اشقائهم العرب، وان تعمل اسرائيل منفردة عندما ترى ان ذلك يخدم مصالحها، وان المجتمع الدولي لن يفعل شيئا لايقافها، لكنه يتدخل عندما تبدأ المعركة ويساعد في التوصل الى نهاية مرتبكة للعمليات الدموية. وقد صدق هذا القول عندما دخلت الدبابات الاسرائيلية الى الضفة الغربية خلال انتفاضتين. كما انه صدق في المرة الاخيرة التي دخل فيها الجيش الاسرائيلي الى غزة. وصدق في عمليتي غزو لبنان وفي عملية غزو غزة اليوم. ذلك انه بعد قصف دون هوادة وايام على الغزو، بدى أن الحرب تفسح الطريق امام الفرنسيين والمصريين لتقديم خطتهم لوقف اطلاق النار ولقيام اسرائيل بحساب ما اذا كانت المكاسب العسكرية في الاندفاع نحو غزة تهتز امام خسارة التعاطف الشعبي".



    ويضيف:قد يتوقف القتال على عجل غير ان النتيجة النهائية ستظل من دون تغيير. ستتحول غزة الى ركام، وسيتم تدمير كل مظاهر المجتمع المدني ومراكز الشرطة والمباني البلدية ومكاتبها. فيما يتعرض الناس للقوة المفرطة باسلحة متفوقة.
    وتصر اسرائيل بالطبع انها لم تهدف قط الى معاقبة الناس، وانما لالحا الهزيمة في عدو تمثله "حماس". وقد يصل بها الامر الى تصديق هذا الادعاء. ذلك انه ليس مهما حقا ما تسعى اليه من وراء حربها – سواء كان شل قدرة حماس او تغيير نظام او اعادة الثقة لسمعتها في السيطرة العسكرية بعد الضربة التي لحقت بكبريائها في لبنان. فايا كان الهدف، فان الوسائل كانت سحق شعب عن طريق استخدام القوة المفرطة.
    لقد توجهت الدبابات الى غزة كنموذج لما يمكن لاسرائيل ان تفعله عندما تشعر ان أمنها يتعرض للخطر. وما لحق نتيجة ذلك بالسكان ، سواء حياتهم او اطفالهم او مستقبلهم، تعتبره اسرائيل امرا ثانويا. اما مناقشة ما اذا كانت اسرائيل محقة في اجراءاتها، وما اذا كان رد فعلها متناسبا، وما اذا كانت ستضعف "حماس" او تزيد من قبولها في المستقبل لشروط الحكومة الاسرائيلية، فان الحرب تعتبر اسلوبا سياسيا جاهزا ومقبولا عندما يشعر الافراد بانهم معرضون للتهديد.
    الا انه لا يمكن تكرار القول مرارا بانه يمكن تبرير الحرب على انه الملجأ الاخير او ترديده بصوت عال. فالجيوش التي تتوجه للقتال انما تفعل ذلك لهدف واحد: الا وهو قتل ابناء جدتهم من بني البشر. ولا تغير من هذه الحقيقة التقنية الجديدة للقنابل الذكية والصواريخ الموجهة والمناظر الليلية والاجهزة المدرعة. فكل ما تفعله هو انها تقلل من الاصابات بين من يملكون ويتزودون بالمعرفة لتسليح انفسهم.
    وسيرى العالم صورة زاهية لاضواء براقة بابعاد الات التصوير عن مواقع القتال مثلما فعل الاسرائيليون بفاعلية خلال الاسبوع الاول من الحرب،. وعندما يشاهد العالم الخسارة الانسانية، فان الضرر يكون قد حصل وانتهى. وعندما يعلن وقف لاطلاق النار، فان المجتمع الدولي يمكنه ان يتنهد بارتياح، وتنقل نشرات الاخبار الموضوع ويمكن لكل شخص ان يتظاهر ان بالامكان اشعال نار الحرب دون تداعيات.
    لكن ذلك غير صحيح. فللحروب دوما تداعيات تستمر لجيل او اكثر. وهذا درس بحد ذاته نشأ في نهاية الحرب الباردة. ذلك انه بعد ان ذابت الثلوج، تكشف الوضع عن مستنقع من المآسي والاحقاد القبلية. وطبيعي ان سحق غزة سيخلف تداعيات في رغبة الشبان للانتقام وفي تدمير امال الفلسطينيين في الوحدة وفي مستقبل مزدهر، وفي رفض الشارع العربي وفيما يتعلق بعدم ثبات السياسة الغربية وهي تتلوى وتدور على نفسها فيما يمكنها ان تفعله بشأن "حماس".
    والكارثة في غزة هو ان الحرب لم تكن ضرورية. واوضح جميع المعنيين ان الوضع كان يمكن التفاوض بشأنه لتجديد التهدئة. وقد تكون "حماس" قد جعلت الوصول اليها اكثر صعوبة في نهاية الاتفاق السابق واللجوء الى الصواريخ، لكنها لم ترفض تهدئة جديدة، بل انها في واقع الامر ظلت تقول انها ترغب في التوصل اليها.
    وفي الحركة المحمومة للتفاوض على وقف اطلاق النار، فان الحديث سيتركز على الصعوبات في التأكد من انهاء اطلاق الصواريخ، وإجبار "حماس" على الاعتراف باسرائيل، واعادة سلطة "فتح" الى غزة، وكل تعقيدات السياسية الداخلية الفلسطينية. ويبدو ان شعور اسرائيل بالنجاح يمكن الحصول عليه باخضاع "حماس" وبالتالي باخضاع الفلسطينيين ومعهم الشعوب العربية.
    لن يكون هناك سلام ابداً بهذه الطريقة. وستتعطل المفاوضات دائماً عند عقبة الثقة التي هي عقبة يكاد يكون من غير الممكن التغلب عليها. اذ يعتقد الفلسطينيون ان غرض اسرائيل الحقيقي هو ابقاؤهم مقسمين وغير قادرين على العمل كدولة مستقلة، وهم يرون في حرب غزة برهاناً لهذه الحقيقة. وترى اسرائيل ان الفلسطينيين يحركهم دافع الى رؤية اسرائيل ملقاةً في البحر، وترى في اطلاق الصواريخ اثباتاً لتلك الحقيقة. واذا لم تكن الثقة موجودة، فان اي قدر من تحريك الضغوط على "حماس" والدفع باتجاه عودة "فتح" الى غزة لا يمكن ان ينجح في استعادتها. والواقع ان في حكم المؤكد تقريباً ان يحقق هذا عكس ذلك بزيادة اذلال الفلسطينيين بالتدخل الخارجي.
    ولكن هناك من ناحية اخرى عرض على الطاولة يمكن ان يتجاوز بل وأن ويستوعب النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي الاساسي، الا وهو اقتراح الجامعة العربية الذي يعرض على اسرائيل اعترافاً بها من العالم العربي برمته مقابل انسحابها الى حدود ما قبل 1967.
    وتحظى مبادرة السلام العربية التي صاغتها المملكة العربية السعودية للمرة الاولى في 2002 وجرى تفعيلها السنة الماضية بتأييد الدول الـ 22 الاعضاء في الجامعة العربية وبقبول ضمني من جانب "حماس" وايران. وسيعني ذلك تفكيك المستوطنات وتدمير الحاجز (الجدار) الامني. كما سيعني شراكة في القدس. وستظل هناك مع ذلك مشكلة حق العودة. ولكن (تنفيذ المبادرة) سيرغم اسرائيل و"حماس" وحزب الله وايران في نهاية الامر على اثبات نياتها السلمية او الكف عن الحديث عنها.
    توجد، بالابيض والاسود، صفقة يمكن ان تكسر نمط الصراع في الشرق الاوسط وتبدد كل نواحي قلق اسرائيل على امنها اذا كان احد ما شجاعاً بما يكفي لالتقاطها.


    التوقيع

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 18 ديسمبر - 5:15